السيد مرتضى الرضوي

52

مع رجال الفكر

يجعل لقارئه سبيلا سواه . وهذا منهج له مواطنه التي فيها ، ومنها : أن يكون المؤلف يقصد بكتابه أهل مذهب معين ، فله أن يفرض اتفاقه وإياهم على أصول المذهب وقواعده ، وأن يخاطبهم على هذا الأساس . الثاني : أن يقصد المؤلف بكتابه كل قارئ لا قارئا مذهبيا يتفق وإياه فحسب ، وهذا يدعوه إلى أن يعرض العلم عاما لا من وجهة نظر معينة فيأتي بما في كل موطن علمي من الآراء والأدلة ، وله بعد ذلك أن يأخذ بما يترجح لديه ، ولكن بعد أن يكون قد أشرك قارئه معه في التجوال بين الآراء ، واستعراض مختلف وجهات النظر . وهذا المنهج أعم فائدة ، وأدنى إلى خدمة الحق والإخلاص للعلم ، والكتب المؤلفة على أساسه أقرب إلى أن تكون " إسلامية عامة " ليست لها جنسية طائفية أو مذهبية . بيد أن المؤلفين يتفاوتون في هذا النهج ، فمنهم من يخلص له إخلاصا عميقا ، فتراه يدور مع الحق أينما دار ، يأخذ بمذهبه تارة ، ويأخذ بغير هذا المذهب تارة أخرى وإذا عرض المذاهب المختلفة عرضها بأمانة ودقة ، كأنه ينطق أصحابها ويسمع قراءه ما يقولون ، دون أن يلوي القول ، أو يحرف الكلم عن مواضعه ، أو يغمز ، أو يلمز صرفا عن الرأي وتهويلا عليه . منهم من يكون إخلاصه للعلم دون ذلك ، على مراتب أسوؤها ما يظهر فيه التعصب على مذهب الخصم ، ونبزه بالألقاب ، فترى السني مثلا ربما تحدث عن الشيعة فيقول : قال الروافض ، وترى الشيعي كذلك ربما تحدث عن السنة فيقول :